اسماعيل بن محمد القونوي

405

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( آمنين من الضرر ) أي ضرر كان كما كان في فواكه الدنيا من كثرة أكلها أو عدم ملائمة بعض أنواعها أو بعض أفرادها للطبع فقوله آمنين كالاحتراس في دفع الوهم وحال من ضمير يدعون وكذا قوله : لا يَذُوقُونَ [ الدخان : 56 ] حال متداخلة أو مترادفة . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 56 ] لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) قوله : ( بل يحيون فيها دائما ) وعد بالخلود كقوله تعالى : هُمْ فِيها خالِدُونَ [ الرعد : 5 ] ذكر بعد تعداد النعم لأن تمام النعمة بدوامها وعدم انقطاعها . قوله : ( والاستثناء منقطع ) أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوا فيها فلا إشكال بأن الموتة الأولى ما مضى لهم في الدنيا وما هو كذلك لا يمكن أن يذوقونه في الجنة . قوله : ( أو متصل ) تأويلا بأن المؤمن حين موته لمعاينة ما يعطاه في الجنة كأنه فيها لتيقنه بنعيمها وهذا في الحقيقة منقطع لا يقابل هذا القول بقول إنه منقطع إلا بهذا التأويل البعيد والأظهر أنه من قبيل : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب مبالغة في استحالة الذوق المذكور كأنه قيل لا يذوقون فيها الموت إلا إن أمكن ذوق الموتة الأولى حينئذ فيكون محالا لتعليقه بالمحال كما أشار إليه المصنف في آخر كلامه والأولى الاكتفاء به . قوله : ( والضمير للآخرة والموت أول أحوالها ) فيكون الاستثناء متصلا ح . قوله : ( أو الجنة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده فكأنه فيها ) أو الجنة وهو ظاهر بل المتعين إذ الكلام في الجنة والمؤمن يشارفها وقد عرفت ما فيه وعليه . قوله : ( أو الاستثناء للمبالغة في تعميم النفي وامتناع الموت فكأنه قال : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ [ الدخان : 56 ] إلا إذا أمكن ذوق الموتة الأولى في المستقبل ) هو قوله : أو الجنة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده أي المؤمن يشارف الجنة بسبب الموت ويشاهدها عند الموت فكان الموت بهذا الاعتبار كان في الجنة قال محيي السنة وقيل إنما استثنى الموتة الأولى وهي في الدنيا من موت في الجنة لأن السعداء حين يموتون يصيرون بلطف اللّه إلى أسباب الجنة يلقون الروح والريحان ويرون منازلهم في الجنة وكان موتهم في الدنيا كأنهم في الجنة لاتصالهم بأسبابها ومشاهدتهم إياها . قوله : أو الاستثناء متصل للمبالغة حيث يكون من باب التعليق بالمحال أي لا يذوقون فيها الموت البتة إلا الموتة الأولى إن أمكن ذوقها ومعلوم أنه لا يمكن إذ الموتة الماضية الكائنة في الدنيا يمتنع ذوقها في الجنة وهذا كقوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 22 ] وفي الكشاف أريد أن يقال لا يذوقون فيها الموت البتة فوضع قوله : إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [ الدخان : 56 ] موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال